السيد مهدي الصدر

245

أخلاق أهل البيت ( ع )

ثم جلت أيضاً حتى انتهيت إلى شاب في عنقه زبيل ، فيه شيخ كأنه فرخ ، فيضعه بين يديه في كل ساعة ، فيزقه كما يزق الفرخ . فقلت له : ما هذا ؟ فقال : أبي ، وقد خرف ، فأنا أكفله . قلت : فهذا أبرّ العرب . فرجعت وقد رأيت أعقّهم وأبرهم ( 1 ) . ومن آثار العقوق : أنه موجب لشقاء العاق ، وعدم ارتياحه في الحياة ، لسخط الوالدين ودعائهما عليه . وقد جاء في الحديث النبوي : « إياكم ودعوة الوالد ، فإنها أحدّ من السيف » . ومن آثار العقوق : ان العاق يشاهد أهوالاً مريعة عند الوفاة ، ويعاني شدائد النزع وسكرات الموت . فعن أبي عبد اللّه عليه السلام : « إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حضر شاباً عند وفاته ، فقال له : قل لا إله إلا اللّه . قال : فاعتقل لسانه مراراً . فقال لامرأة عند رأسه : هل لهذا أم ؟ قالت : نعم ، أنا أمه . قال : أفساخطة أنت عليه ؟ قالت : نعم ، ما كلمته منذ ست حجج . قال لها : ارض عنه . قالت : رضي اللّه عنه برضاك يا رسول اللّه . فقال له رسول اللّه : قل لا إله إلا اللّه . قال : فقالها . فقال النبي صلى اللّه عليه وآله : ما ترى ؟

--> ( 1 ) المحاسن والمساوئ ، للبيهقي ج 2 ص 193 .